تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

57

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الدعوى الثانية : إمكان ورود الترخيص في المخالفة في الانكشاف الناقص باعتبار أنّ هذا الترخيص إمّا أن يكون بحكم ظاهري ولا مانع منه ، لأنّ موضوعه الشكّ وفي الانكشاف الناقص يوجد شكّ ، وإما أن يكون بحكم واقعي ، فكذلك ، لأنّ حقّ الطاعة الثابت في صورة الانكشاف الناقص حقٌّ تعليقي فالعقل يحكم بأنّ للمولى حقّاً في ما يحتمل من تكاليف ، ما لم يرد الترخيص ممّن له حقّ الطاعة ، أمّا مع ورود الترخيص فلا يحكم العقل بوجوب المتابعة . فتحصّل : أنّ منجّزية القطع تنجيزية ، أمّا منجّزية الانكشاف الناقص فهي معلّقة على عدم ورود الترخيص في المخالفة . دفع دخل بناء على ما أسّسه الأستاذ الشهيد قدس سره في بحث الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري من أن الميزان والضابطة في الحكم الظاهري ليس هو مجرّد أخذ الشكّ في موضوعه ، وإنما الميزان هو جعل المولى حكماً بلحاظ التزاحم الحفظي سواء أُخذ في موضوعه الشكّ أو لم يؤخذ ، حيث قال : إنّ الأحكام الظاهرية خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات والمبادئ الواقعية حين يتطلّب كلّ نوع منها الحفاظ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر . فقد يقال بعدم استحالة جعل الترخيص الظاهري في موارد القطع بالتكليف ، لأنّ الاستحالة المذكورة سببها أنّ الحكم الظاهري كمصطلح متقوّم بالشكّ لا يمكن أن يوجد في حالة القطع بالتكليف . فلا مانع - حينئذٍ - ثبوتاً من جعل ترخيص شرعي في مخالفة مثل هذه القطوع بنحو يحمل روح الحكم الظاهري ؛ وذلك لأن مولوية الحقّ سبحانه وتعالى مولوية ذاتية ثابتة في الواقع ونفس الأمر ، ولا تنالها يد الجعل نفياً